ابن الأثير
486
الكامل في التاريخ
دمائنا ! فقال له : ما تقول في عليّ ؟ قال : أقول فيه قولك . قال : أتبرأ من دين عليّ الّذي يدين اللَّه به ؟ فسكت ، وقام شمر بن عبد اللَّه من بني قحافة * ابن خثعم « 1 » فاستوهبه ، فوهبه له على أن لا يدخل الكوفة ، فاختار الموصل ، فكان يقول : لو مات معاوية قدمت الكوفة ، فمات قبل معاوية بشهر . ثمّ قال لعبد الرحمن بن حسّان : يا أخا ربيعة ما تقول في عليّ ؟ قال : دعني ولا تسألني فهو خير لك . قال : واللَّه لا أدعك . قال : أشهد أنّه كان من الذاكرين اللَّه تعالى كثيرا ، من الآمرين بالحقّ والقائمين بالقسط والعافين عن الناس . قال : فما قولك في عثمان ؟ قال : هو أوّل من فتح أبواب الظّلم ، وأغلق أبواب الحقّ . قال : قتلت نفسك ! قال : بل إيّاك قتلت ، ولا ربيعة بالوادي ، يعني ليشفعوا فيه ، فردّه معاوية إلى زياد وأمره أن يقتله شرّ قتلة ، فدفنه حيّا . فكان الذين قتلوا : حجر بن عديّ ، وشريك بن شدّاد الحضرميّ ، وصيفي بن فسيل الشيبانيّ ، وقبيصة بن ضبيعة العبسيّ ، ومحرز بن شهاب السعديّ التميميّ ، وكدام بن حيّان العنزي ، وعبد الرحمن بن حسّان العنزي الّذي دفنه زياد حيّا ، فهؤلاء السبعة قتلوا ودفنوا وصلّي عليهم . قيل : ولما بلغ الحسن البصريّ قتل حجر وأصحابه قال : صلّوا عليهم وكفّنوهم ودفنوهم واستقبلوا بهم القبلة ؟ قالوا : نعم . قال : حجّوهم « 2 » وربّ الكعبة ! وأمّا مالك بن هبيرة السّكونيّ فحين لم يشفّعه معاوية في حجر جمع قومه وسار بهم إلى عذراء ليخلّص حجرا وأصحابه ، فلقيته قتلتهم ، فلمّا رأوه علموا أنّه جاء ليخلّص حجرا ، فقال لهم : ما وراءكم ؟ قالوا : قد تاب القوم وجئنا لنخبر أمير المؤمنين . فسكت وسار إلى عذراء ، فلقيه بعض من جاء منها فأخبره بقتل القوم ، فأرسل الخيل في إثر قتلتهم فلم يدركوهم ، ودخلوا على معاوية
--> ( 1 ) . P . C ( 2 ) . هجرهم . Rte . suM . rB